القاضي عبد الجبار الهمذاني

165

المغني في أبواب التوحيد والعدل

في فعله تعالى . وليس لأحد أن يلزم على ذلك اللطف إذا كان من فعل غير المكلف والمكلف . وذلك أن المكلف يلزمه دفع المضارّ عن نفسه ؛ وكذلك المكلف يجب عليه بالتكليف دفع ما يجرى مجرى الضرر عنه إذا تعلق بالتكليف ، ولا يجب على غيرهما ، فلذلك يقوم مقام اللطف من فعله . فإذا علم تعالى أنه يقع ذلك من فعله لم يكلفه من فعله ما يكون قائما مقامه لاستغنائه عنه . وإن علم أنه لا يختاره ألزمه ذلك . ولا يقال فيما يفعله ذلك الغير إنه لطف إلا على وجه من التوسع ، وذلك لأن فاعل اللطف يجب أن يكون قاصدا فيما يفعله إلى أمر يتصل بالمكلف مع المعرفة بأحوال ما يفعله ، وذلك لا يأتي في غير القديم تعالى . وليس لأحد أن يقول : إذا كان اللطف مما يعود على المكلف بصلاح ونفع ، ولا يجب عليه تعالى أن ينفعه ، فكيف يجب ذلك « 1 » عليه ، لأنا قد بينا أن اللطف فيه يقع ويتضمن دفع مضرّة ، لأنه إذا لم يقع لم يختر ما كلف ، ومتى لم يختر ذلك استحق العقاب ؛ فصار « 2 » بمنزلة دفع المضارّ عنه في باب الدين ، وذلك واجب على المكلف فيما يصح أن يقع بفعله . فإن قال : فيجب على هذا أن يغفر العقاب « 3 » لأن فيه دفع مضرّة . قيل له : إنما يجب على المكلف في باب الدين ، وذلك واجب على المكلف فيما يصح أن يتعلق بتكليفه ؛ فأما فيما يستحقه فلا يجب ذلك عليه كما يجب عليه في حال التكليف أن يمكنه ويخلى بينه وبين الفعل ، ولا يجب ذلك في حال العقاب . ومما اعتمد عليه في هذا الباب أن / قيل : إن الداعي إلى إرادة الشيء يدعو إلى ( ) « 4 » كما يدعو إلى إرادة ما لا يتم

--> ( 1 ) أي اللطف . ( 2 ) أي اللطف . ( 3 ) المغفرة للذنب لا للعقاب . ( 4 ) مطموس .